خليل الصفدي

73

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ستّ مائة : ادع بي إليك فإنّ لك عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطينية . فقال له : قد قيل لي عنك أنك تقول هذا وأكثر منه ، وليس لي إلى أن أرفع الضرب عنك سبيل . فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربع « 1 » ثم حزّ رأسه وأحرق جثته . ولما صارت رمادا ألقاها في دجلة . ونصب الرأس على الجسر ببغداد ، وجعل أصحابه يعدون نفوسهم برجوعه بعد أربعين يوما . واتّفق أنه ما زادت الفرات تلك السنة زيادة وافرة ، فادّعى أصحابه أن ذلك بسبب إلقاء رماده فيها « 2 » . وادّعى بعض أصحابه أنه لم يقتل ، وإنما ألقي شبهه على عدوه . انتهى . قال الشيخ شمس الدين : قتلوه على الكفر والحلول والانسلاخ من الدين ، نسأل اللّه العفو . كان قد صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي وغيرهما . وقد أفرد ابن الجوزي أخباره في تصنيف سماه « القاطع لمحال الحاجّ بمحال الحلّاج » . أفتى الفقهاء ببغداد بكفره . ومن نظر في مجموع أمره ، علم أن الرجل كان كذابا مموّها ممخرقا حلوليا ، له كلام يستحوذ به على نفوس جهّال العوامّ حتى ادّعوا فيه الربوبية . وكان قد قبض عليه بالسوس ، وحمل إلى علي بن أحمد الراسبي ، فأقدمه إلى الحضرة . فجرى ما جرى وظهر ببغداد وبالأهواز أنه ادّعى الإلهية ، وأنه يقول بحلول اللاهوت في الأشراف . ووجدوا في منزله رقاعا فيها رموز . ويكتب إلى تلاميذه : « من النّور الشّعشعاني » . قال مجد الدين ابن النجار وذكر سندا منه يتصل بالقاضي أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز الجرجاني . حكى عن أبي الحسن العناد الصوفي أنه قال : حضرت بعض عقبات أصبهان ، فرأيت شيخا ينزل عن العقبة ، فكان الشيخ الحسين بن منصور الحلّاج ، فعرفته بصفته ، فسلّمت عليه فرد السلام وقال : أغلام النوريّ ؟ قلت : نعم . قال ، فجلس على حجر وقال « 3 » : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والأولى أن تكون « الأربعة » . ( 2 ) في الوفيات جاءت الرواية معكوسة في هذا الصدد . ( 3 ) الديوان 117 ، وشرح الديوان 380 ، وانظر في حاشيته لائحة المصادر والمراجع . في البيت الثاني وردت : « فلا يحزنك » . وفي البيت الثالث أوردها ماسينيون : « لعمر أبي » .